يتمتع الأشخاص الذين لديهم تراث وراثي يعتمد على الصيد وجمع الثمار بحاسة شم أكثر حدة؛ توفر جيناتهم قدرة أفضل على التعرف على الروائح. تم التوصل إلى هذا الاستنتاج من قبل مجموعة دولية من العلماء، ونشرت نتائجها في مجلة Cell Reports.
وقام فريق دولي من العلماء بتحليل الحمض النووي لشعب أورانغ أسلي، وهو من السكان الأصليين في شبه الجزيرة الماليزية، وقارنه بجينومات أكثر من 2800 شخص حول العالم. تم إيلاء اهتمام خاص للاختلافات بين مجتمعات الصيد وجمع الثمار والمجتمعات الزراعية.
وتبين أن الصيادين وجامعي الثمار في الغابات احتفظوا بمزيد من الجينات "العاملة" للمستقبلات الشمية، وهي البروتينات المسؤولة عن التعرف على جزيئات الرائحة. كان لديهم عدد أقل من الطفرات الضارة، مما سمح لهم بالتمييز بشكل أكثر فعالية بين الإشارات الطبيعية، مثل روائح الطعام أو الماء أو الخطر المحتمل.
في المقابل، كانت وراثة وظيفة الشم أكثر تنوعًا بين المجموعات الزراعية. ويعزو الباحثون ذلك إلى التحول إلى الزراعة. انخفض الاعتماد على التعرف الدقيق على الرائحة، وأثرت التغيرات في النظام الغذائي والبيئة على تطور الجينات ذات الصلة.
ويؤكد المؤلفون أن حاسة الشم لدى الإنسان مستمرة في التطور. على الرغم من أن أكثر من 60% من الجينات المشاركة في إدراك الشم غير نشطة حاليًا لدى البشر، إلا أن الباقي يلعب دورًا مهمًا ويخضع للانتقاء الطبيعي.
وأوضح العلماء أن "بعض هذه الجينات تشارك أيضًا في عمليات أخرى، مثل التمثيل الغذائي أو الجهاز المناعي. وهذا يعني أن تغييرات نمط الحياة يمكن أن تؤثر على وظيفة الشم ليس فقط بشكل مباشر، ولكن أيضًا من خلال آليات بيولوجية أخرى".
علاوة على ذلك، وجد العلماء آثارًا للحمض النووي لإنسان النياندرتال والدينيسوفان القديم في الجينات الشمية. ويعتقد أن هذه الأجزاء تم الحفاظ عليها لأنها ساعدتهم على التعرف بشكل أفضل على الروائح المرتبطة بالعثور على الطعام.








