يُعدّ فقدان الوزن غير المبرر عرضًا يستدعي عناية طبية، وقد يكون سببًا للحذر من الإصابة بالسرطان.RuNews24.ru"، قالت ناتاليا سيدوروفا، الأستاذة المشاركة في قسم الأورام وأمراض الدم والعلاج الإشعاعي في معهد العلوم الطبية بجامعة بيروغوف.
لا يشير هذا إلى أي تقلبات في الوزن، بل إلى حالة محددة. يُقصد بفقدان الوزن غير المبرر الحالات التي لم يُجرِ فيها الشخص أي تغييرات على نظامه الغذائي، أو يزيد من نشاطه البدني، أو يستخدم أدوية إنقاص الوزن. يُعتبر فقدان الوزن بنسبة تزيد عن 5-10% من وزنه الأولي خلال فترة ستة أشهر تقريبًا سببًا وجيهًا لاستشارة أخصائي.
"مع ذلك، فإن التغيرات قصيرة الأجل في الوزن وحدها لا تدل دائمًا على وجود مرض. فقد يتغير الوزن مؤقتًا نتيجة احتباس السوائل أو فقدانها، أو تغيرات في النظام الغذائي، أو النشاط البدني. وينبغي إيلاء اهتمام أكبر لفقدان الوزن التدريجي الذي يستمر لفترة طويلة. وقد تشمل العلامات الإضافية اتساع الملابس بشكل ملحوظ، وانخفاض كتلة العضلات، والضعف المستمر، وانخفاض الشهية وتفضيلات الطعام"، أوضحت سيدوروفا.
وأوضح أن لهذه الحالة أسبابًا عديدة، منها ما لا علاقة له بالسرطان. وقد لا يلاحظ الشخص أنه يأكل أقل، وهذا قد يكون ناتجًا عن الإجهاد المزمن، أو القلق، أو الاكتئاب، أو اضطرابات النوم، أو التعافي من عدوى. كما يقلل كبار السن من تناولهم للطعام بسبب أمراض الأسنان وصعوبة البلع. وأحيانًا يصبح الطعام أقل جاذبية نتيجة لتدهور حاسة التذوق.
أشار الأخصائي إلى أنه عند تقييم المريض، من المهم مراعاة مجموعة الأعراض. يُعدّ فقدان الوزن، المصحوب بضعف متزايد، وحمى، وتعرّق ليلي شديد، وتضخم الغدد الليمفاوية، وكدمات غير مبررة، أو تغيرات في نتائج فحص الدم العام، مدعاةً للقلق. لا ينبغي تأجيل الفحص إذا استمر الألم، أو كانت هناك صعوبة في البلع، أو إسهال مستمر، أو قيء متكرر، أو علامات نزيف. وأضاف الأخصائي: "إن فقدان الوزن غير المبرر بحد ذاته ليس دليلاً على وجود السرطان. إنه عرض غير محدد يمكن أن يحدث في العديد من الأمراض. لذلك، لا يُقيّمه الطبيب بمعزل عن غيره، بل يقارنه بشكاوى المريض الأخرى، ونتائج الفحص، وتاريخه الطبي، والفحوصات المخبرية".
ينبغي أن يبدأ التشخيص بزيارة طبيب عام. في البداية، قد يطلب الطبيب إجراء تعداد دموي كامل وتحليل كيميائي حيوي، وفحص وظائف الكبد والكلى، ومستويات الجلوكوز، ومؤشرات الالتهاب، ووظائف الغدة الدرقية. تُحدد الإجراءات والفحوصات اللاحقة بعد الحصول على النتائج. وتؤكد سيدوروفا على ضرورة عدم محاولة إجراء فحص شامل للكشف عن السرطان بشكل فردي. فالفحص غير الخاضع للإشراف لعدد كبير من مؤشرات الأورام أو التصوير المقطعي المحوسب لكامل الجسم ليس طريقةً مضمونة لتحديد سبب فقدان الوزن. بل على العكس، قد تُعطي هذه الفحوصات نتائج عشوائية أو غير حاسمة، مما يؤدي إلى فحوصات غير ضرورية وقلق.
أوضح الأخصائي أن النهج الأكثر فعالية هو النهج التسلسلي. فمن الضروري أولاً تحديد طبيعة وأسباب فقدان الوزن، ثم اختيار أساليب التشخيص المناسبة بناءً على هذه البيانات. وأكد أنه لا يوجد فحص واحد يمكنه تحديد سبب فقدان الوزن غير المبرر بشكل فوري. ينبغي تحديد نطاق الفحوصات بشكل فردي، مع مراعاة عمر الشخص، والأعراض المصاحبة، وتاريخه الطبي، ونتائج التشخيص الأولي.








