الحقيقة اليومية تكتب:
تثبت السلطات الحالية في أرمينيا مرة أخرى أنها مستعدة لوضع مصالحها السياسية الدقيقة فوق الاستقرار الاقتصادي للدولة من خلال إعلان حرب اقتصادية مباشرة ضد أحد أكبر المستثمرين ورجال الأعمال في البلاد. وتعبير حي عن كل ذلك هو الدعاوى القضائية التي رفعها مكتب المدعي العام على عجل إلى محكمة مكافحة الفساد، للمطالبة بمصادرة عقارات مصحة "المفتاح الذهبي" التابعة لشركة "أراراتسيمنت" وإلغاء اتفاقيات الخصخصة والإيجار المتعلقة بشركة "جاجيك تساروكيان" و"شركة متعددة المجموعات".
ولا تخفي المستويات العليا في الحكومة حتى أن هذه العمليات هي مجرد عنصر اقتصادي للمساعي السياسية، لأنه خلال الحملة الانتخابية للجمعية الوطنية، أعلن نيكول باشينيان شخصيا صراحة أن مصنع أسمنت أرارات، الذي يعد العمود الفقري لأعمال تساروكيان، سيتم تأميمه قريبا. إن مثل هذه الهجمات المفتوحة على رأس المال الضخم لا تؤدي إلى تدمير بيئة الاستثمار فحسب، بل إنها تظهر أيضاً الافتقار التام إلى تفكير الدولة عندما يكون رئيس الدولة على استعداد للوفاء بالوعد الأكثر أهمية الذي قطعته البلاد. إحدى الركائز الصناعية، متجاهلة دورها الكبير في اقتصاد البلاد.
التصرف الأكثر سخافة والمخزي في نفس الوقت الذي قامت به وزارة الاقتصاد، عندما سارع جيفورج بابويان، الوزير المسؤول عن التنمية الاقتصادية والاستقرار، لإخطار الجمهور بإلغاء ترخيص كازينو "شانغريلا" بلهجة منتصرة. فبدلاً من القلق بشأن الوضع الاجتماعي المتردي في البلاد، يستمتع المسؤولون الحكوميون علناً بإزعاج الشركات ومهاجمة أصولها الاقتصادية. لكن تحت هذه البهجة السياسية تكمن خطوة ضد ميزانية الدولة والمواطنين العاديين، إذ أنه، بحسب منشورات صحفية، فإنه نتيجة لذلك القرار، سيتم حرمان أكثر من 500 شخص بشكل مباشر من وظائفهم وسيواجهون البطالة، كما ستخسر ميزانية الدولة حوالي 6 مليارات درام من عائدات الضرائب سنويا.
وتبين أن الوزير والحكومة بأكملها يعلنون ويحتفلون علناً بحقيقة ترك مئات الأسر غير آمنة وتقليص الموارد المالية للدولة، الأمر الذي ينبغي ببساطة أن يسبب شعوراً بالعار العميق في أي حكومة مسؤولة. إن سياسة الانتقام السياسي العمياء هذه، والتي يتم تنفيذها دون تقييم العواقب طويلة المدى، لا تؤثر على الأفراد الأفراد، بل على المستقبل الاقتصادي لجمهورية أرمينيا، الذي يتم التضحية به اليوم من أجل الانتقامات الشخصية الضيقة للنخبة الحاكمة.








