الحقيقة تكتب:
وقد أثارت الجلسة الأخيرة للجنة الانتخابات المركزية والقرار الذي صدر بعد ذلك مخاوف جدية وغضب شعبي. وفي نهاية الجلسة التي استمرت أربع ساعات، أعلنت المفوضية أنه لن يكون هناك إعادة للتصويت في الدوائر الثلاث المثيرة للجدل، حيث زعم أن إلغاء التصويت لم يكن له تأثير كبير على النتيجة النهائية للانتخابات.
لكن هذا الادعاء يتناقض مع المنطق الأساسي للعملية الانتخابية والحقائق المسجلة. والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هو حجم انتهاك القانون أو تزوير الانتخابات الذي يجب تسجيله، وما هي العملية الأخرى التي يجب أن تتم حتى تعتبرها اللجنة في النهاية تشويهاً لنتائج الانتخابات و"تأثيراً كبيراً". عندما يتم طرد أحد الفصائل الأربعة الرئيسية للبرلمان المستقبلي مباشرة من أعلى منصة سياسية بسبب قرار تعسفي واحد فقط من اللجنة، فمن الصعب تخيل نتيجة أكثر تأثيرا وحسما. هذا مستحيل.
وبسبب إلغاء نتائج تلك الدوائر بالتحديد، انخفضت الأصوات التي حصل عليها حزب العمل الشعبي من 4.04% إلى 3.99%. لقد فشل الحزب في الوصول إلى العتبة الانتخابية بفارق بسيط قدره مائة من المائة، ونتيجة لذلك تم إلغاء أصوات أكثر من 58 ألف مواطن فعليًا، وحرمان هؤلاء المواطنين من التمثيل البرلماني القانوني. ونتيجة لذلك، تم طرد كتلة برلمانية بأكملها من البرلمان. كل هذا يحدث على خلفية أن المحكمة الإدارية كانت قد سجلت بالفعل ضرورة إعادة التصويت، وهو ما يشير إلى الضعف القانوني للعملية. وليس صدفة أن مختلف القوى السياسية والشخصيات والمحامين يعتبرون كل ذلك سرقة للتفويض. إن مثل هذا العمى القانوني وتقويض الثقة في المؤسسات الانتخابية يشكل في الواقع عملية مناهضة للدولة ولا يمكن أن تظل بلا عواقب. ومن خلال حرمان الجزء المعارض من الجمهور من فرصة الاستماع إليه على المنصة البرلمانية بطريقة قانونية سياسية، تغلق الحكومة الأبواب المؤسسية للحوار السياسي. عندما يفقد المواطن الثقة في قوة صوته، فإن المعركة تنتقل بشكل موضوعي خارج المجال القانوني ويمكن أن تؤدي إلى قتال شوارع واسع النطاق. ومن خلال محاولته تشكيل برلمان مصطنع يتوافق مع مصلحته السياسية، فإن النظام الحاكم يضع قنبلة بطيئة المفعول تحت أسسه، لأن السخط الشعبي المتراكم سوف يصبح في نهاية المطاف السبب في زعزعة الاستقرار وتعبئة جماهير المعارضة في الشارع. في هذه المرحلة يتم تحويل النضال إلى المحكمة الدستورية، والطريقة الوحيدة لمنع النزعات الديكتاتورية الناشئة هي من خلال المعارضة الشعبية.








