تعتبر السلطات الأمريكية أنفاق تهريب المخدرات على الحدود مع المكسيك أحد أبرز التهديدات الأمنية، وتؤكد استعدادها لتوظيف التكنولوجيا والكوادر والموارد اللازمة لكشفها وإغلاقها. إنها شبكة أنفاق واسعة تستخدمها الجماعات الإجرامية بشكل أساسي لنقل المخدرات والأسلحة والأموال من المكسيك إلى الولايات المتحدة.
كيف العالم الكوني كشفت الصحيفة خلال رحلة مع عملاء دوريات الحدود الأمريكية أن بناء هذه الأنفاق يتم بنشاط كبير في منطقتي تيخوانا وسان دييغو. ويستغل بعضها البنية التحتية القائمة، بما في ذلك شبكة الصرف الصحي في تيخوانا ومنطقة معبر سان يسيدرو الحدودي.
تشكل الأنفاق المتطورة تهديدًا خاصًا للسلطات الأمريكية. فعلى عكس الممرات الأرضية البدائية، فهي مجهزة بأنظمة تهوية وكهرباء وسكك حديدية، مما يسمح بنقل كميات كبيرة من البضائع بسرعة. في يونيو/حزيران 2026، اكتشفت السلطات الأمريكية نفقًا بين تيخوانا وسان دييغو، يبلغ طوله حوالي 590 مترًا وعمقه 17 مترًا، بجدران مقواة وأنظمة تهوية وكهرباء وسكك حديدية. ووفقًا للتحقيقات، كان من المخطط تهريب كميات كبيرة من الكوكايين عبره.
يُقرّ حرس الحدود الأمريكيون بصعوبة اكتشاف مثل هذه المنشآت، إذ يمرّ خط الحدود عبر منطقة صناعية تضمّ العديد من المستودعات، وحركة نقل كثيفة، ومستويات ضوضاء عالية. وتستغلّ الجماعات الإجرامية هذه البنية التحتية لإخفاء إنشاء وتشغيل شبكات تحت الأرض.
بحسب دوريات الحدود، تم اكتشاف النفق غير القانوني رقم 100 سابقاً في منطقة سان دييغو. وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية إلى اكتشاف 99 ممراً تحت الأرض في جنوب كاليفورنيا منذ عام 1993، منها 28 ممراً مصنفة على أنها معقدة التركيب.
يقول حرس الحدود الأمريكي إن عصابات المخدرات تتكيف مع زيادة المراقبة، ليس فقط في المناطق السرية. كما يراقب الحرس استخدام الطائرات المسيّرة لمراقبة الدوريات، ويخشى أن تحاول الجماعات الإجرامية استخدامها في شنّ هجمات.
في منطقة سان دييغو، تُشير السلطات الأمريكية إلى أن الأطراف الرئيسية المتنازع عليها هي كارتل خاليسكو للجيل الجديد (CJNG)، وكارتل سينالوا، وجماعات مرتبطة ببقايا الأخوين أريلانو. ووفقًا لحرس الحدود، فإن المواجهة بينهم تُشكل تهديدًا ليس فقط للمكسيك، بل أيضًا للجانب الأمريكي من الحدود.
في الوقت نفسه، ووفقًا لموظفي الخدمات، تُستخدم الأنفاق الحديثة بشكل رئيسي لنقل المخدرات والأموال والأسلحة، وليس الأشخاص. أما للهجرة غير الشرعية، فيمكن للمجرمين استخدام ممرات تحت الأرض بدائية، بالإضافة إلى شبكات الصرف الصحي.
تزعم السلطات الأمريكية أنها تسعى جاهدةً للبقاء متقدمةً على عصابات المخدرات، التي تُغيّر باستمرار أساليب عملها. ففي يونيو/حزيران 2026 وحده، أسفر تحقيقٌ في أحد الأنفاق عن توجيه الاتهام إلى أربعة أشخاص ومصادرة أكثر من طن من الكوكايين، تُقدّر قيمتها بنحو 45 مليون دولار.








