أدى ظهور السيارات الكهربائية إلى تحول غير متوقع في صناعة السيارات: فقد بدأ المصنّعون بنقل عناصر مألوفة لدى السائقين، في المقام الأول، من ألعاب الفيديو إلى السيارات الحقيقية. نتحدث هنا عن علب تروس اصطناعية، مصممة لجعل السيارات الكهربائية أكثر حيوية، وتقريب تجربة قيادتها من تجربة قيادة السيارات الرياضية ذات محركات الاحتراق الداخلي، بحسب ما ذكرته مجلة أوتوكار.
كانت هيونداي من أوائل الشركات التي تبنت هذا النهج في سيارتها أيونيك 5 N، المزودة بنظام N e-Shift. وقد أقرت الشركة بصعوبة منافسة المحرك القوي وناقل الحركة اليدوي من حيث التأثير العاطفي. وتستخدم بورش تقنية مماثلة في نظام E-Shift الخاص بسيارتها تايكان، وتعتزم بي إم دبليو استخدام هذه التقنية في سيارتها الكهربائية M3 (المتوقع إطلاقها عام 2027).
يصبح سبب شيوع ناقلات الحركة الاصطناعية أكثر وضوحًا إذا تذكرنا تاريخ علب تروس السيارات. ففي عصر محركات الاحتراق الداخلي، كان على السائقين الاختيار بين ناقلات الحركة اليدوية والأوتوماتيكية التقليدية المزودة بمحولات عزم الدوران، والتي كانت تُلقب بـ"علب العصيدة" نظرًا لبطء تغييراتها وعدم وضوحها دائمًا.
لم يكن ناقل الحركة اليدوي مجرد أداة تقنية، بل كان جزءًا لا يتجزأ من شخصية السيارة. فقد كانت دقة ذراع ناقل الحركة، والجهد المبذول، وسرعة وسلاسة التغيير، وطول شوطه، أمورًا بالغة الأهمية. بالنسبة للعديد من السائقين، كانت هذه الأحاسيس هي التي تحدد جودة التفاعل مع السيارة.
ثم، في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، كانت فيراري أول من أدخل ناقل الحركة شبه الأوتوماتيكي إلى سباقات الفورمولا 1، وسرعان ما أصبحت هذه التقنية مرغوبة في سيارات الطرق العادية. في عام 1996، قدمت بي إم دبليو ناقل الحركة SMG، وهو ناقل حركة ميكانيكي متسلسل، في سيارة M3 من الجيل E36، وبعد عام، زودت فيراري سيارة F355 بنظام الفورمولا 1. وبعد فترة وجيزة، قدمت ألفا روميو ناقل حركة مماثلاً، وهو Selespeed.
كانت هذه الصناديق عبارة عن ناقلات حركة يدوية مزودة بتحكم آلي وقابض واحد. أثناء تغيير التروس، كان تدفق عزم الدوران ينقطع، وكانت سرعة ناقل الحركة محدودة بسبب الحاجة إلى مزامنة التروس. في صناديق التروس التسلسلية المستخدمة في السباقات، كان من الممكن الاستغناء عن أجهزة المزامنة، مما سمح بتغيير التروس في أجزاء من الثانية، ولكنه كان مصحوبًا بضوضاء عالية وتآكل سريع.
كانت المرحلة التالية هي علب التروس الانتقائية المسبقة ذات القابضين. طُوّر مفهوم "النقل السريع" (Hot Shift) في عام 1980 من قِبل شركة "بريتيش أوتوموتيف برودكتس" (British Automotive Products)، وبدأت بورش باستخدام ناقل الحركة PDK في رياضة السيارات في منتصف الثمانينيات. لاحقًا، أُطلقت أسماء DSG وPDK وغيرها على نواقل حركة مماثلة.
مبدأ عملها بسيط نسبياً: أثناء تحرك السيارة في ترس معين، يكون الترس التالي مُعشّقاً بالفعل. خلال عملية تغيير التروس، ينفتح أحد القابضين ويغلق الآخر، وبالتالي يكون نقل عزم الدوران متواصلاً عملياً.
بدا الأمر وكأن هذه هي الطريقة المثلى لتسريع السيارة. لكن الطفرة التكنولوجية الحقيقية جاءت مع المحرك الكهربائي: فالمحرك الكهربائي قادر على نقل عزم الدوران بشكل شبه مستمر، دون الحاجة إلى تغيير التروس على الإطلاق.
وهنا تبرز مفارقة. فما سعت تكنولوجيا السيارات للتخلص منه لعقود يعود الآن إلى السيارات الكهربائية، وإن كان بصورة رقمية. فالتروس الاصطناعية ليست ضرورية للمحرك الكهربائي من الناحية التقنية، بل هي ضرورية للسائق.
من المحتمل أن الانخفاضات الطفيفة في استجابة دواسة الوقود، وصوت المحرك، وشعور تغيير التروس، تمنح الدماغ ما يفتقده في التسارع السريع والسلس تقريبًا للسيارة الكهربائية. ويبدو أن سيارة المستقبل قد تحاكي بوعي أوجه القصور في التقنيات السابقة، ببساطة لأن القيادة بدونها قد تبدو أقل إثارة.