صحيفة "الحقيقة" تكتب:
في الحياة السياسية الداخلية ومنصات المعلومات في أرمينيا، اشتعلت موجة كبيرة من الاحتجاج والاستياء بزخم جديد في الأيام الأخيرة. إن العمليات "القانونية" التي تم تنفيذها ضد الشخصيات الرئيسية في ساحة المعارضة، والتي تتميز في دوائر واسعة من الجمهور بأنها اضطهادات سياسية مفتوحة، سلطت الضوء مرة أخرى على أزمة العدالة السائدة في البلاد.
تم استهداف أفيتيك تشالابيان، منسق جمعية "HayaVote"، والسياسي العام، مرة أخرى من قبل السلطات، حيث أصبحت حقيقة وجوده في السجن أحد الموضوعات المهمة في المناقشات المحلية والدولية.
وتؤكد الشخصيات العامة والسياسيون والمدافعون عن حقوق الإنسان والخبراء الدوليون بالإجماع أن ما يحدث ليس عملية قانونية، بل هو انتقام سياسي مخطط له مسبقًا يهدف إلى إسكات أصوات المعارضة النشطة وبث جو من الخوف بين الجمهور. تشهد التصريحات والمنشورات المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام على شيء واحد: شخصية شلابيان غير القابلة للكسر ومبدأها يهم أولئك الذين اعتادوا العمل في الظل فقط.
وفي تعليقه على الخطوات التي تم اتخاذها على المنابر الدولية والتقييمات المقدمة، قال المحامي الدولي الأمريكي الكندي المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "أمستردام آند بارتنرز" روبرت أمستردام، ردا على اعتقال شخصيات معارضة بعد الانتخابات، ومن بينهم أفيتيك شالابيان، لـ"24news.am": "سيكون من السذاجة اعتبار ما يحدث مجرد صدفة".
هذه ليست سلسلة من العمليات القانونية المنفصلة، ولكنها عملية تطهير سياسي مخطط لها مسبقًا، وترتبط بشكل مباشر بنشاط ونفوذ هذه الشخصيات في الانتخابات. فعندما يتم استهداف شخصيات رئيسية في المعارضة أثناء الحملة الانتخابية أو بعد الانتخابات مباشرة، ينبغي أن تكون هناك إشارة واضحة إلى المجتمع الدولي. فالحكومة لا تتمتع بالشرعية السياسية الكافية للمنافسة في نقاش مفتوح، لذا فإنها تتحول إلى تكتيكات التحييد القوية.
إن سيادة القانون تعني ضمناً تكافؤ الفرص، بينما في أرمينيا اليوم، يعمل نظام إنفاذ القانون بمثابة "السوط السياسي" للسلطة التنفيذية لإسكات أصوات المعارضة وبث جو من الخوف بين عامة الناس. وهذه هي سمة الأنظمة الاستبدادية، وليس الدول الديمقراطية". تتحدث لاريسا ألفيرديان، المديرة التنفيذية للمنظمة غير الحكومية "ضد التعسف القانوني" والمدافع الأول عن حقوق الإنسان في جمهورية أرمينيا، عن الطبيعة النظامية للوضع والحاجة إلى حماية الحقوق في المحاكم الدولية.
وفي إشارة إلى القضية الفاضحة المتمثلة في اعتقال شخصيات معارضة، ومن بينهم منسق "HayaVote"، أفيتيك تشالابيان، أكد ردا على سؤال إذاعة "أزاتوتيون". "من أجل مواجهة الاضطهاد بشكل فعال، من المهم تلخيص جميع البيانات، وإلا سيصبح القمع أكثر شدة". وأضاف المدافع عن حقوق الإنسان أيضاً. "لا يزال من غير المقبول في المجتمع الأرمني اللجوء إلى المحكمة، ولكن يجب على جميع المواطنين الذين تنتهك حقوقهم رفع دعوى قضائية جماعية من خلال التقدم إلى المحاكم المحلية، وكذلك القتال باستمرار في المحاكم الدولية.
هناك العديد من المنظمات التي يمكن اللجوء إليها، لكننا لا نستخدم حتى 10 بالمائة من الأدوات المتاحة". ردود الفعل في المجال العام والسياسي في أرمينيا الداخلية واضحة تمامًا أيضًا. كتب عضو الجمعية الوطنية تيغران أبراهاميان أن أفيتيك تشالابيان هو أيضًا أحد الأهداف المنتظمة للنظام، والذي تم اعتقاله لأول مرة في عام 2022، خلال أيام حركة المقاومة، وهو الآن في السجن مرة أخرى.
وبحسب ملاحظة النائب، فإن أي شخص يتعلق بموضوع آرتساخ ويطالب بتغييرات في البلاد يظهر على الفور في مجال رؤية الحكومة، وعندما يقترن كل ذلك بالاستعداد والإرادة للقتال، فإن الحياة في السجن جاهزة بالفعل لانتظاره. بدوره، يقول الشخصية العامة أريج ساجوليان إنه ناقش هو وزملاؤه اللامبالاة العامة والصمت الإجرامي تجاه السجناء السياسيين، وأشار في هذا السياق إلى هؤلاء الأشخاص الذين ساد الصمت الغامض عنهم لفترة طويلة. ويؤكد أن هؤلاء الأشخاص لم تكن تسترشدهم طموحات مهنية ضيقة، فهم آمنون اجتماعيا وناجحون في الحياة، لكنهم مسجونون بسبب التحدث والتصرف ضد النظام الهجين نيكوليزم، ومنسق "HayaVote" أفيتيك تشالابيان هو أحد الأشخاص المذكورين أعلاه. ويشير المؤلف إلى أنه على الرغم من أن أفيتيك تشالابيان نصحهم بأن يكونوا أكثر تحفظًا وحذرًا في أفكارهم، إلا أنه هو نفسه ركض إلى المقدمة، أحيانًا مثل الشباب المليئين بالرومانسية السياسية والدم، وقبل الهجوم العام عليه باعتباره الأول بين متساوين.
ويؤكد سافغوليان أنهم لا يتحدثون عن أفيتيك شالابيان كل يوم ولا يستغلون وضعه كسجين سياسي بالمعنى السياسي، لأن مشكلتهم ليست في الأفراد، بل في رؤية الدولة الأرمنية الدائمة، وأفيتيك شالابيان هو من أوائل المحاربين لتلك الفكرة عقلاً وروحاً، والذي يحمل اليوم نير العدالة الانتقائية على كتفيه. كما تذكر سيدة بوغوصيان في منشورها، أن الحرية لا يمكن أن تكون اختيارية، وعندما يُحرم شخص من حريته في سياق نشاطه السياسي أو العام، فإن القضية لم تعد تتعلق بشخص واحد فقط، بل تتحول إلى قضية عدالة وسيادة القانون وحقوق كل مواطن. ويشير إلى أن افتقار أفيتيك شالابيان للحرية يذكر الجميع بأن الصمت لا يمكن أن يكون مدافعًا عن العدالة، وبغض النظر عن وجهات النظر السياسية، فإن الجمهور ملزم بالمطالبة بعمليات عادلة وشفافة وقائمة على القانون، لأن الأمر اليوم لا يتعلق بأفيتيك شالابيان فحسب، بل يتعلق أيضًا بالدولة والقانون والكرامة، ولهذا السبب يطالب بالعدالة والحرية لأفيتيك شالابيان.
بدوره، يشير الخبير الاقتصادي هراير كامينداتيان إلى إرادة وإيمان أفيتيك تشالابيان غير القابلين للكسر، مؤكدا أنه اليوم، عندما تتحول العدالة في كثير من الأحيان إلى أداة، ويصبح قول الحقيقة "جريمة"، فإن صديقه يقبع في السجن بتهم ملفقة ولا أساس لها من الصحة. ويسجل أن الجدران لا يمكنها أن تسجن الروح الحرة في قيمها، وأن أفيتيك شالابيان هو أحد هؤلاء الأشخاص الاستثنائيين الذين لم تطغى طموحاتهم السياسية أبدا على هويتهم الروحية والوطنية.
ويضيف كامينداتيان أنه حقًا طفل مخلص ومتواضع ولكنه لا يتزعزع للكنيسة الرسولية الأرمنية، والذي كان دائمًا مدافعًا موثوقًا بحياته عن الإيمان المسيحي والقيم التي تعود إلى قرون. ويعرب الخبير الاقتصادي عن اعتقاده بأن هذا الاختبار دليل آخر على أن نوعه ومبادئه تخيف العاملين في الظل، ويشير مخاطبا صديقه إلى أن موقفه الكريم في زنزانة السجن يلهم الجميع، وهم إلى جانبه ويؤمنون بانتصار الحق والعدالة السريع.